الشيخ الطوسي
572
التبيان في تفسير القرآن
النبوة والمسارعة إلى الخير والتبرز في الفضل . والذكر الذي يحتاج إليه على وجهين : ذكر ما يجب بالرغبة فيه والدعاء إليه وذكر ما يتقى بالرهبة منه والتحذير منه . وفي ذلك تمام الداعي والصارف اللذين تقتضيهما الحكمة . و * ( الأخيار ) * جمع خير على وزن ( أموات ) جمع ( ميت ) وهو من يفعل الأفعال الكثيرة الحسنة . وقيل هو جمع ( خير ) ومثله ( الأبرار ) جمع ( بر ) وصفوا بالمصدر . وقال مجاهد وقتادة : * ( ذكرى الدار ) * دار الآخرة وقال ابن زيد : هي دار الجنة . كما قال تعالى * ( ولنعم دار المتقين ) * ( 1 ) قيل : إنهم كانوا يذكرونها للعمل لها ودعاء الناس إليها . وقيل : ذكرى الدار بالثناء الذي ليس لغيرهم من اجل قيامهم بالنبوة . وقيل : الاصطفاء الاختصاص بمدحهم بأنهم هم الصفوة . وقيل : إنما خاطب الله النبي صلى الله عليه وآله أن يذكرهم بصبرهم وفضلهم ليسلك طريقهم ثم قال له صلى الله عليه وآله * ( واذكر ) * أيضا * ( إسماعيل واليسع وذا الكفل ) * بمثل ذلك . ثم اخبر عنهم بأنهم كلهم من الأخيار . وقيل ذو الكفل ذو الضعف من الثواب . وقيل كان اسمه ذلك . وقيل : سمي بذلك لأنه تكفل بأمر أنبياء خلصهم الله من القتل به . وقيل تكفل بعمل صالح فسمي به . ثم قال تعالى * ( هذا ذكر ) * ومعناه إن ما أخبرنا عنهم ذكر أي شرف لهم وذكر جميل وثناء حسن يذكرون به في الدنيا * ( وإن للمتقين لحسن مآب ) * يعني حسن المرجع في الآخرة ، لأنهم يرجعون إلى الجنة . ثم بين ذلك المآب ، فقال * ( جنات عدن ) * وهو في موضع جر على البدل من ( مآب ) والجنات جمع جنة وهي البستان التي يجنها الشجر * ( عدن ) * يعني موضع إقامة وخلود * ( مفتحة لهم الأبواب ) * قيل تنفتح من غير كلفة ، قال الحسن تكلم : انفتحي
--> ( 1 ) سورة 16 النحل آية 30